اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


على شاكلة العقم الرئاسي عقم بلدي، ترجم مرة جديدة تعطيلا للاستحقاقات الدستورية، والحجة كما دوما "شماعة الامن" الذي باتت قميصه واسعة وفضفاضة، وحاضرة "غب الطلب"، في بلد يتنفس تمديدا تلو تمديد للفراغ في الدولة، فيما الفوضى والتحلل آخذان في الاتساع، رغم قناعة الجميع بان الانتخابات البلدية ما كانت لتحصل، نتيجة عشرات العوائق اللوجستية والادارية، وهو ما سمح بتمرير القانون بالتكافل والتضامن بين المعارضة والموالاة، في مسرحية باتت مكشوفة.

وفيما اتخذ الاستنفار المحلي- الدولي لمعالجة الوضع على الحدود اللبنانية الجنوبية، الى جانب أزمة النازحين السوريين المتفاقمة بعدما باتت تهدد مصيره، في ضوء تنامي عمليات السرقة والقتل والخطف، بقي ملف الاستحقاق الرئاسي متقدماً تعمل على خطه لجنة سفراء مجموعة "الخماسية"، بمؤازرة فرنسية من وزير الخارجية الفرنسية والوسيط الرئاسي الاميركي، اللذين اتفقا على زيارة لبنان تباعا، قبيل اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس، المرهون بحصول "تطورات نوعية" مطلع الاسبوع القادم، يتوقع ان تحدث انقلابا في الواقع القائم.

ينطلق اصحاب تلك النظرية من ان ما يجري تحت الطاولة غير كل المعلن من مواقف فوقها، بما فيها تلك الصادرة عن رئيس مجلس النواب، التي اوحت وكأن لا انتخابات رئاسية في المدى المنظور، على ما تشير مصادر واسعة الاطلاع، والتي تؤكد بان ملف رئاسة الجمهورية بات هامشيا بالنسبة لحزب الله وثانويا، بعدما سلمت الضاحية بخيار الذهاب الى "المرشح الثالث" مع ضمانات معينة، مع اعلانها القبول بالحوار غير المشروط، اي في مكان ما التراجع عن خيار سليمان فرنجية، ما يعني عمليا سقوط اهمية موعد الانتخاب، سواء كان اليوم ام غدا، اذ ان تغيير التوازنات بات خارج اللعبة عمليا.

من هنا تضيف المصادر، ان اصحاب وجهة النظر تلك يذهبون الى تحديد موعد شهري ايار وحزيران كتاريخ مفصلي لملء الشغور في بعبدا، بعد انجاز الاخراج المصري الذي يعمل عليه، بموافقة وتأييد اميركي، وتمهيد من ثنائية "الخماسية" الديبلوماسية وتكتل "الاعتدال الوطني"، الذي نجح في "فرض" اقرار جميع الاطراف السياسية على التسليم بالامر الواقع القائم، وعلى فصل الارتباط بين الملف الداخلي وحرب غزة، نتيجة الضغوط الخارجية وفشل كل عمليات المقايضة.

ورأت المصادر، ان الضغوط الغربية تتكثف بعدم الذهاب الى الحرب الشاملة مع "اسرائيل"، عبر ترتيبات امنية حدودية، تبقي على القرار الدولي 1701 وفقا لمندرجات تطبيقه السابقة، وتأمين التعويضات المالية اللازمة لضمان عودة اهالي قرى المواجهة الى منازلهم، وتأمين الاستقرار اللازم لهم.
وتابعت المصادر ان واشنطن باتت اكثر انفتاحا على هذا الطرح، حيث قدمت اكثر من اقتراح عبر وسطاء واطراف ثالثة عربية وغربية، مشيرة الى ان الامور تسير في مسارها الصحيح على هذا الصعيد، حتى ان ثمة من يتحدث عن طرح لائحة تضمنت اسماء لرئاسة الحكومة العتيدة، انتهت مرحلة تصفياتها النصفية الى اسمين، احدهما من الشمال والثاني من بيروت، ترتاح لهما حارة حريك وتذكيهما عين التينة.
عليه، تجزم المصادر بان انجاز الحل الرئاسي سيكون حكما قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية، وقد ابلغ المعنيون بذلك، فيما يبقى التساؤل الكبير واللغز المحيط بتلك العملية، والمتمثل بغياب دور عين التينة كمدورة للزوايا، مع انقطاع التواصل بين "الاستيذ" والكتل النيابية، لدرجة بات معها سفراء "الخماسية" "بوسطجية" لنقل الرسائل.فهل ما يحصل من دوران لـ "الخماسية" حول  "ابو مصطفى" والكتل وحول نفسها، هو ملء للوقت الضائع في انتظار التسوية الكبرى في المنطقة، التي لا بد ستفضي اخيرا الى انتخاب رئيس للبنان؟